عبد الملك الجويني

434

نهاية المطلب في دراية المذهب

10096 - ومما أجراه الأصحاب في الخلاف والمذهب أنها لو رضيت بأن تأكل مع زوجها من غير إجراء تمليك وتملّك واعتياض ، فهذا مما اختلف الأصحاب فيه : فمنهم من جرى على قياس المذهب ، ولم يُسقط النفقةَ بهذا ، وإن كان الزوج يرى إطعامها عوضاً عن حقها عليه ، فما يتعاطاه سحتٌ . ومن أصحابنا من أجاز ذلك ، وبناه على مذهب المسامحة والاتباع ؛ فإن الأولين كان يعمّ هذا الاعتيادُ منهم من غير إجراء اعتياض . وحاصل هذا [ أنا ] ( 1 ) إن أردنا تخريجه على قاعدة المذهب ، [ قلنا ] ( 2 ) إن المرأة تستحق النفقة تمليكاً إذا لم تَطْعم مع زوجها ، فإذا طَعِمت معه واكتفت ، سقط حقها من طلب التمليك ، وإن لم يكن هذا على حقائق الأعواض ، وكأن نفقتها على [ هذا ] ( 3 ) الرأي بين الكفاية إن أرادت وبين التمليك ، على قياس الأعواض إن طلبت . وهذا حسنٌ غائصٌ . ومما نوصي به من يطلب التحقيق أن يؤثر ما يليق بالباب على القياس الجلي الذي يستند إلى غير الباب . وما ذكرناه من الرضا بالتطعم لائق بباب النفقة ، غيرَ أنها إذا آثرت الطلب ، لاقَ بما تطلب التمليكُ والقدرُ ( 4 ) . 10097 - ولو قدم الزوج لزوجته نفقة أيام ، فقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في أنها هل تملك ما قدمه الزوج على نفقة يومها ؟ أحد الوجهين - أنها تملكه ، كما يملك مستحق الدين المؤجل ما يعجّل له قبل الأجل . والثاني - وهو الأظهر - أنها لا تملك ؛ فإن الدين المؤجل ثابت ، [ وإنما ] ( 5 ) المنتظر الحلول وانقضاءُ الأجل [ لتوجيه ] ( 6 )

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) زيادة اقتضاها استقامة الكلام . ( 3 ) زيادة من المحقق لا يتم الكلام إلا بها . ( 4 ) والقدر : أي التقدير والتحديد بالمدّ والمدّين . . . إلخ . ( 5 ) في الأصل : فإنها . ( 6 ) في الأصل : توجيه .